محمد كرد علي

10

خطط الشام

وأخبار العلم قبل الإسلام في الشام ضئيلة ومنها يستدل بعض الاستدلال على مكانة العقل فيه وسلامة أذواق بنيه . وكان النور يسطع بين أهل هذا القطر على حالة متقطعة لا مطردة ، ويخرج العلماء والفلاسفة فرادى ، انتقلت إلينا أسماء بعضهم ممن كانوا يعملون برأسهم أو يعملون مجتمعين مع أقرانهم في ظل الحكومات مثل يوسيفوس المؤرخ اليهودي في سنة 100 م وله عدة تواريخ وقد صار واليا على الجليل ، وكتب بالسريانية ثم ترجمت كتاباته باليونانية ، ومنهم يوستوس الطبراني اليهودي المؤرخ وفيلون اليهودي الجبلي وفيلودومر الابيكوري من جدر وتيودور الخطيب من عسقلان وأقليدس المهندس النجار الفيلسوف الرياضي الذي نبغ في صور ، كما نبغ فيها فرفوريوس الفيلسوف ، وكان بعد زمن جالينوس ، ونبغ في العلم بولودر المهندس الدمشقي الذي أقام عمود تراجان في رومية وبنى جسرا على نهر الطونة ( الدانوب ) وجاء في رفنية ارسطيفس الرفني وفلسفته هي الفلسفة الأولى قبل أن تتحقق الفلسفة ، وثاوذوسيوس الفلكي كان في القرن الأول قبل المسيح في مدينة طرابلس ، وممن نشأ في اللاذقية نيقولاوس صاحب جوامع الفلسفة وتوفلس صاحب الحجج في قدم العالم . واشتهر في هذه القرون الأولى هرمپوس البيروتي تلميذ فيلون المؤرخ الفينيقي في فنون الأدب ، وطوروس البيروتي في الحكمة ، ولوپركوس البيروتي في اللغويات والفلسفيات ، ومناسياس البيروتي في الخطابة ، واشتهر في الآداب مرقس كالريوس پروبس البيروتي ، وفي الجغرافيا مارينوس الصوري ، وكان معاصرا لبطليموس القلوذي في القرن الثاني للمسيح . وكانت أنطاكية على عهد خلفاء الإسكندر اوسلوقس نيقاتور ومن جاء بعده مباءة أدب وحكمة ، ونبغ فيها من الشعراء ورجال الدين والأدب والخطابة على عهد انتشار النصرانية رجال عظام مثل القديس يوحنا فم الذهب اليوناني ، والقديس لوقا ، والشاعر ارستياس . وكما كانت أنطاكية دار حكمة وعلم ، كانت بيروت تدعى مرضعة الحكمة على عهد الرومان ، وكانت فيها مدرسة الفقه التي أسسها على الغالب بعض أباطرة الرومان من الشاميين - وقد نشأ من حمص وبصرى أباطرة لبسوا تاج المملكة الرومانية وحكموها - وكانت اللغة اللاتينية لسان